محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
14
سبل السلام
وبلوغه إلى حد يعمل به سندا . الثالث : أنه يحرق بالنار فأخرج البيهقي أنه اجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريق الفاعل والمفعول به وفيه قصة وفي إسناده إرسال . وقال الحافظ المنذري : حرق اللوطية بالنار : أربعة من الخلفاء أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك . الرابع : أنه يرمى به من أعلى بناء في القرية منكسا ثم يتبع بالحجارة . رواه البيهقي عن علي رضي الله عنه وتقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما . المسألة الثانية : فيمن أتى بهيمة ، دل الحديث على تحريم ذلك وأن حد من يأتيها قتله وإليه ذهب الشافعي في أخير قوليه ، وقال : إن صح الحديث قلت به . وروي عن القاسم وذهب الشافعي في قول له أنه يجب حد الزنا قياسا على الزاني . وذهب أحمد بن حنبل والمؤيد والناصر وغيرهم إلى أنه يعزر فقط إذ ليس بزنا ، والحديث قد تكلم فيه بما عرفت ودل على وجوب قتل البهيمة مأكولة كانت أو لا ، وإلى ذلك ذهب علي رضي الله عنه وقول للشافعي . وقيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ولكن أرى أنه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك العمل ، ويروى أنه قال في الجواب : إنها ترى فيقال هذه التي فعل بها ما فعل . وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يكره أكلها ، فظاهره أنه لا يجب قتلها . قال الخطابي : الحديث هذا معارض لنهيه ( ص ) عن قتل الحيوان إلا لمأكله . قال المهدي : فيحتمل أنه أراد عقوبته بقتلها إن كانت له وهي مأكولة جمعا بين الأدلة . 12 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ( ص ) ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه . وأخرج البيهقي أن عليا عليه السلام جلد ونفى من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى البصرة وتقدم تحقيق ذلك في التغريب وكأنه ساقه المصنف ردا على من زعم نسخ التغريب . 13 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين ) جمع مخنث بالخاء المعجمة فنون فمثلثة اسم مفعول أو اسم فاعل روي بهما ( من الرجال والمترجلات من النساء وقال : أخرجوهم من بيوتكم رواه البخاري ) اللعن منه صلى الله عليه وسلم على مرتكب المعصية دال على كبرها وهو محتمل الاخبار والانشاء كما قدمناه . والمخنث من الرجال المراد به من تشبه بالنساء في حركاته وكلامه وغير ذلك من الأمور المختصة بالنساء ، والمراد من تخلق بذلك لا من كان ذلك من خلقته وجبلته . والمراد بالمترجلات من النساء المتشبهات هكذا ورد تفسيره في حديث آخر أخرجه أبو داود . وهذا دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء وبالعكس . وقيل : لا دلالة للعن على التحريم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأذن في المخنثين بالدخول على النساء ، وإنما نفي من سمع منه وصف المرأة بما لا يفطن له إلا من كان له إربة فهو لأجل تتبع أوصاف الأجنبية . قلت :